محمد بن الحسن الشيباني
164
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
- عليه السلام - إليهم يدعوهم إلى الإسلام ، فغلقوا باب حصنهم دونه . فقعد تحت جدار لهم وراء الحصن ، فأرادوا أن يرسلوا عليه حجرا يقتلوه به . فنزل جبرئيل - عليه السلام - فأقامه ، وأخبره بما همّوا به واجتمعوا عليه . فحاصرهم خمس عشرة ليلة ، وأمر بقطع نخيلهم ، وزلزل جبرئيل - عليه السلام - حصنهم حتّى صالحوه على الجلاء إلى الشّام ، فأجابهم إلى ذلك . فكان الرّجل يخرج من بيته ويضرم النّار فيه ، لئلّا ينتفعوا بشيء من متاعهم بعدهم . فذلك قول اللّه - تعالى - : [ يخرّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين « 1 » ] . قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ! خُذُوا حِذْرَكُمْ . فَانْفِرُوا ثُباتٍ ، أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) : « ثبات » جماعة في تفرقة . و « جميعا » مجتمعين . و « الحذر » هاهنا : السّلاح « 2 » . قوله - تعالى - : أَيْنَما تَكُونُوا ، يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ؛ يعني : بروج السّماء . عن مجاهد « 3 » . وقال مقاتل : هي القصور الطّوال « 4 » .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . + سقط من هنا قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) والآيات ( 67 ) - ( 70 ) ( 2 ) سقط من هنا الآيات ( 72 ) - ( 77 ) ( 3 ) تفسير الطبري 5 / 110 . ( 4 ) تفسير الطبري 5 / 110 .